جلال الدين الرومي

547

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2360 - 2375 ) رد فرعون على موسى انه ألقى بسحره في الأرض الفساد وفرق بين الخلق ( انظر الكتاب الثالث شرح الأبيات 1067 - 1085 ) ، لكن موسى يفرق بين ما يراه سحرا وبين الاستغراق في الرسالة الإلهية الذي يجعل من موسى مخلوقا إلهيا ساعيا بالله ناطقا به وليس مجرد ساحر . وشتان ما بين الرسالة والسحر ، فالسحر من الغفلة والكفر ، وأي شبه لي بالسحرة ومتى كانت أنفاس الساحر تحيى الموتى ، ومتى كانت الكتب المنزلة تستضاء بنور السحرة ، ان هذا الذي يظنه فرعون في موسى ليس إلا من أوهام فرعون التي تستنكر على موسى الرسالة ، وانه إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يلقاه من توهم ، إنما ترى العالم كما تكون ، فإذا كنت دائر الرأس ترى المنزل يدور بك . وإذا كنت في سفينة تسير بك في اليم فذلك ترى الساحل يسير بينما تكون أنت السائر لا الساحل ، وأنت في الحرب في ميدان القتال عندما يضيق بك الحال ألست ترى الدنيا أيضا قد ضاقت بك في حين أن الدنيا هي الدنيا بل الضيق نابع منك أنت ، أنت الذي يمكن تحس بهذا العالم كأنه روضه ومن الممكن أن تحس أنه مجرد سجن لك وأنت ترى من العالم ما يفيض من داخلك أنت وهذا المثال ورد في معارف بهاء ولد ( 1 / 234 ) قلت لنفسي : إذا كنت خربا فكل العالم المعمور خراب وإذا كنت ضياء فكل الظلمات ضياء وإذا كنت متعبا فكل ألوان الراحة تعب وإذا كنت عامرا فكل أنواع الخراب عمران المدرك والمدرك من جنس واحد فإذا كنت فانيا عن نفسك يكون العالم أمامك فانيا ، وإذا كنت باقيا يكون العالم أمامك باقيا ، وإذا صرت نورا يكون العالم نورا لا أرضا ولا سماء ولا عناصر ولا مواليد كما يقول القائل في مقام الشهود لا إلا ولا لا كل ما يبدو للنظر هو الله هو الله هو الله . . إن المكرم يرى كل شئ مكرما وهكذا ترى العين الطاهرة فمدرك النور يرى نورا ، ومدرك الظلمة يرى الظلمة وما أصدق ما يقول مجد الدين سنائى » الصوفية يقيمون كل نفس عيدين . . بينما تقدد